أبو نصر الفارابي
181
الأعمال الفلسفية
الأول ، [ و ] الذي عنده من العلم العلم « 1 » الذي يحتوي على المعقولات ببراهين يقينية ، والباقون عامة وجمهور . فالطرق الإقناعية والتخيلات « 2 » إنّما تستعمل إذن « 3 » في تعليم العامّة وجمهور الأمم والمدن . وطرق البراهين اليقينية في أن تحصل بها الموجودات أنفسها معقولة ؛ تستعمل في تعليم من سبيله أن يكون خاصّيا . ( 54 ) وهذا العلم ؛ هو أقدم العلوم وأكملها رئاسة ، وسائر العلوم الأخر الرئيسة هي تحت رئاسة هذا العلم . وأعني بسائر العلوم الرئيسة الثاني والثالث ( ثم ) المنتزع « 4 » ( منها ) « 5 » ، إذ كانت هذه العلوم إنّما تحتذي حذو ذلك العلم ، وتستعمل ليكمل « 6 » الغرض بذلك العلم وهو السعادة القصوى والكمال الأخير الذي يبلغه الإنسان . وهذا العلم كما « 7 » يقال : إنّه كان في القديم في الكلدانيين ، وهم أهل العراق ، ثم صار إلى أهل مصر ، ثم انتقل إلى اليونانيين ، ولم يزل إلى أن انتقل إلى السريانيين ، ثم إلى العرب . وكانت العبارة عن جميع ما يحتوي عليه ذلك العلم باللسان اليوناني ثم
--> ( 1 ) ب ، م ، ح : - العلوم . ( 2 ) ب : التخييلات . ( 3 ) ح : إذا . ( 4 ) ط : المشرع . ( 5 ) ط ، م ، ب ، ح : منهما ( لاحظ ص 35 سطر 5 - 6 من طبعة حيدرآباد ) . ( 6 ) ح : ليتكمل . ( 7 ) ح : على ما .